أخبار عالميّة الانتخابات البلدية الفرنسية: بالي بكايوكو... أول عمدة من أصل أفريقي ينتخب على رأس مدينة سان دوني
تمكن بالي بكايوكو، مرشح حزب فرنسا الأبية (اليسار الراديكالي) المتحالف مع الحزب الشيوعي، من انتزاع رئاسة بلدية سان دوني بضواحي باريس من الحزب الاشتراكي في الجولة الأولى للانتخابات البلدية التي نُظّمت في 15 مارس. وتُعتبر سان دوني ثاني أكبر مدن منطقة "إيل دو فرانس" بعد باريس، حيث يعيش فيها أكثر من 150 ألف شخص. فيما واجه هذا الموظف في هيئة النقل الباريسية العمدة المنتهية ولايته، الاشتراكي ماثيو هانوتان، في حملة انتخابية سادها توتر شديد.
فرحة لم توصف تلك التي تفجرت مساء الأحد الماضي 15 مارس، عقب إعلان نتائج الجولة الأولى للانتخابات البلدية الفرنسية في مدينة سان دوني، والتي أسفرت عن فوز بالي بكايوكو، مرشح حزب فرنسا الأبية، إثر حصوله على %50.77 من الأصوات، ليصبح الوجه الجديد لمدينة تتكون غالبية سكانها من المهاجرين والمنحدرين من المنطقة المغاربية والساحل الأفريقي.
من جهته، اكتفى ماثيو هانوتان، مرشح الحزب الاشتراكي، بالمرتبة الثانية بـ%33 بالمائة. لكن مع حصول منافسه على نتيجة تجاوزت 50 بالمائة، فلن يتم تنظيم جولة ثانية الأحد المقبل.
"سان دوني تمثل كل ما يكرهه اليمين المتطرف"
وجدير بالذكر أن مدينة سان دوني، الواقعة شمال غرب العاصمة باريس، والتي لطالما اعتُبرت قلعة تاريخية للحزب الشيوعي الفرنسي، كانت تحت قيادة الحزب الاشتراكي منذ عام 2020.
لكن بعد 6 سنوات فقط، تمكن حزب فرنسا الأبية من توجيه "ضربة قاضية " حسب العبارة التي استخدمها بالي بكايوكو نفسه في تغريدة على حسابه على منصة
وفي تصريح عقب إعلان النتائج، قال بكايوكو: "تمثل سان دوني كل ما يكرهه اليمين المتطرف. نؤكد هنا أن سان دوني وبييرفيت، التي أدمجت فيها، هو إقليم متمرد. لن يكون لليمين المتطرف مكان فيه أبداً". وتابع: "نحن مع مجتمع يحتضن الجميع. لن نقف أبدا إلى جانب من يسعون إلى تقسيم سان دوني ولا مع الذين يدافعون عن سياسات عنصرية".
وكانت سان دوني قد اندمجت مطلع عام 2025 مع بييرفيت-سور-سين، لتصبح بذلك المدينة الأكثر سكانا في إيل دو فرانس بعد باريس. غير أن هذا الاندماج قد يُعاد النظر فيه عقب فوز قائمة بالي بكايوكو. فلقد وعد باستطلاع آراء السكان وإلغاء الاندماج إذا أيدوا العودة إلى الوضع السابق.
من هو بالي بكايوكو وماهو برنامجه؟
ينحدر بالي بكايوكو (53 عاماً) من عائلة ذات أصول مالية. وُلد وترعرع في مدينة سان دوني. يعمل كإطار في هيئة النقل الباريسية، ومدرب كرة سلة سابق. انضم إلى الفريق البلدي عام 2001. شغل منصب نائب رئيس البلدية في عهد العمدة الشيوعي باتريك براوزيك، قبل أن يلتحق بحزب فرنسا الأبية الذي يتزعمه جان لوك ميلنشون في 2012.
وفي برنامجه الانتخابي، اقترح بكايوكو على سكان سان دوني وبييرفيت تمرير حزمة من القرارات لتحسين قدرتهم الشرائية. تشمل ضبط أسعار إيجار السكن، إضافة إلى منح دراجة لكل تلميذ عند نهاية المرحلة الإعدادية من أجل تسهيل التنقل في المدينة، فضلًا عن حقيبة مدرسية لكل تلميذ يلتحق بالتعليم الابتدائي، تشمل تغطية تكاليف المستلزمات الدراسية الأساسية.
كما وعد أيضًا بـ "إعادة توجيه" دور الشرطة البلدية لتهتم أكثر بحفظ السكينة والأمن العام. وقال في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية مطلع فيفري الماضي: "فيما يتعلق بعدد عناصر الشرطة، فلا نعتزم تقليصه، بل سنحافظ عليه. لكننا سنغير عقيدة عملها، بمعنى لن تكون شرطة تدخل، بل شرطة محلية، وشرطة قريبة من المواطنين تستمع إلى مطالبهم وإلى مشاكلهم".
وأضاف: "لسنا ضد أن يكون جزء من الشرطة البلدية مسلحًا. لكننا لا نرى ضرورة تسليح جميع عناصرها"، معتبرًا أن مكافحة تجارة المخدرات تقع أساسا على عاتق الشرطة الوطنية، التي يرى أنها "غير كافية العدد" في مدينة كبيرة مثل سان دوني.
"نحن كلنا أبناء غزة"
ويُعتبر بالي بكايوكو من أنصار القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. وقد عبر أنصاره عن فرحتهم عشية الإعلان عن فوزه قائلين: "نحن كلنا أبناء غزة".
وفي سؤال حول جدوى هذا التصريح في عملية انتخابية فرنسية محضة، أجاب بكايوكو أن "ميزان الحرارة الذي يقاس به الوضع الاجتماعي في سان دوني يختلف عن باقي المدن الأخرى، لأن غالبية السكان تنحدر من أصول مهاجرة وتشعر بقرابة إزاء القضية الفلسطينية وقضايا دولية أخرى مثل الكونغو".
وتابع: "سان دوني كانت دائمًا وستبقى مدينة المقاومة ضد الإمبريالية والعنصرية"، مشيرًا إلى أن "رئيس البلدية السابق لم يأخذ موقفًا مشرفًا إزاء القضية الفلسطينية".
أول عمدة من أصل أفريقي يترأس مدينة سان دوني
وشهدت المعركة الانتخابية في سان دوني مستوى نادرا من التوتر، حيث تبادل معسكرَا المرشحين الاتهامات والجدل. وحتى بعد ظهر يوم الاقتراع (الأحد الماضي)، اتهمت قائمة فرنسا الأبية والحزب الشيوعي ماثيو هانوتان باستخدام "وسائل البلدية" من أجل "التأثير على نزاهة التصويت".
وهو ما نفاه محيط العمدة السابق الذي اتهم بدوره خصومه بالقيام بأعمال غير قانونية، من بينها "تمزيق منهجي" للملصقات على اللوحات الرسمية، وصولا إلى "تهديدات بالقتل". لكن صندوق الاقتراع كان هو الفصل، لتصبح سان دوني، التي غالبًا ما توصف بمدينة المهاجرين والأقليات، أول أكبر مدينة يرأسها رجل من أصل أفريقي. ويعتبر بكايوكو من أصل مالي أول عمدة يترأس مدينة سان دوني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
فرنس 24